محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
28
سبل السلام
من المفصل . وأخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن رجاء عن عدي رفعه ، وعن جابر رفعه ، وأخرجه سعيد بن منصور عن عمر . وقالت الامامية : ويروى عن علي عليه السلام أنه يقطع من أصول الأصابع إذ هو أقل ما يسمى يدا ، ورد ذلك بأنه لا يقال لمن قطعت أصابعه مقطوع اليد لا لغة ولا عرفا ، وإنما يقال مقطوع الأصابع . وقد اختلفت الرواية عن علي عليه السلام فروي أنه كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى . وقال الزهري والخوارج : إنه يقطع من الإبط إذ هو اليد حقيقة ، والأقوى لأول لدليله المأثور . وأما محل قطع الرجل فتقطع من مفصل القدم ، وروي عن علي عليه السلام أنه كان يقطع الرجل من الكعب ، وروي عنه وهو للإمامية أنه من معقد الشراك . ( خاتمة ) : أخرج أحمد وأبو داود عن عطاء عن عائشة أن النبي ( ص ) قال لها - وقد دعت على سارق سرقها ملحفة : لا تسبخي عنه بدعائك عليه ومعناه لا تخففي عنه الاثم الذي يستحقه بالسرقة . وهذا يدل على أن الظالم يخفف عنه بدعاء المظلوم عليه وروى أحمد في كتاب الزهد عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : بلغني أن الرجل ليظلم مظلمة فلا يزال المظلوم يشتم الظالم وينتقصه حتى يستوفي حقه ويكون للظالم الفضل عليه وفي الترمذي عن عائشة أن النبي ( ص ) قال : من دعا على من ظلمه فقد انتصر فإن قيل : قد مدح الله المنتصر من البغي ومدح العافي عن الجرم ؟ . قال ابن العربي : فالجواب أن الأول محمول على ما إذا كان الباغي وقحا ذا جرأة وفجور والثاني على من وقع منه ذلك نادرا فتقال عثرته بالعفو عنه . وقال الواحدي : إن كان الانتصار لأجل الدين فهو محمود وإن كان لأجل النفس فهو مباح لا يحمد عليه . واختلف العلماء في التحليل من الظلامة على ثلاثة أقوال : كان ابن المسيب لا يحلل أحدا من عرض ولا مال ، وكان سليمان بن يسار وابن سيرين يحلان منهما . ورأي مالك التحليل من العرض دون المال . باب حد الشارب وبيان المسكر 1 - ( عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين قال : ) أي أنس ( وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف : أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر . متفق عليه ) . الخمر مصدر خمر كضرب ونصر خمرا يسمى به الشراب المعتصر من العنب إذا غلي وقذف بالزبد وهي مؤنثة وتذكر . ويقال خمرة . وفي الحديث مسائل . الأولى : أن الخمر تطلق على ما ذكر حقيقة إجماعا وتطلق على ما هو أعم من ذلك وهو ما أسكر من العصير أو من النبيذ أو من غير ذلك . وإنما اختلف العلماء هل هذا الاطلاق حقيقة أو لا قال صاحب القاموس : العموم أصح لأنها حرمت وما بالمدينة خمر عنب ، ما كان إلا البسر والتمر انتهى . وكأنه يريد أن العموم حقيقة . وسميت خمرا ، قيل : لأنها تخمر العقل أي تستره فيكون بمعنى اسم الفاعل أي الساترة للعقل . وقيل : لأنها تغطي حتى تشتد يقال خمره